الشيخ محمد تقي الفقيه

161

قواعد الفقيه

المشتبه في نفسه كمن قال : أول عبد املكه فهو حر ، فملك ثلاث بالميراث ، فقال يقرع بينهم ، مع أنه لا أول في الفرض ، وقسم من المشتبه عندنا المعين في الواقع ، كالصبيين اللذين سلما من الهدم ، وكان أحدهما حرا والآخر مملوكا ، وكالشاة التي نزا عليها الراعي وارسلها في القطيع . وعلى هذا يمكن أن يقال : إن ما اشتهر من أن القرعة لكل امر مشتبه بالفتح أو الكسر أو بهما . هي ضابط لموارد القرعة بقسميها ، وليست رواية . الموضع الثاني : لا ريب أن القرعة على تقدير حجيتها والعمل بها ، انما تكون حجة ، في الشبهات الموضوعية لا الحكمية ، فإن الأحكام لا تستخرج بالقرعة ، وموارد الروايات أكبر شاهد على ذلك . ويدل عليه أنها ان كانت حجة قبل الفحص في الكتاب والسنة ، لزم اهمالهما وهو خروج عن الإسلام ، وإن كانت حجة بعد الفحص فيهما ، وعدم وجود الدليل الخاص ، لزم طرح أدلة الأصول الشرعية والعقلية ، وهو يخالف عمل جميع علماء الإسلام بحسب الظاهر . الموضع الثالث : المعروف أن قاعدة القرعة قاعدة مجملة مهملة . وهو غير بعيد لاعراض المشهور عن العمل بها ، ولأنه يلزم من العمل بظاهرها ، في كل مورد تنطبق عليه ، تأسيس فقه جديد . وربما يؤيد ذلك ما في مصحح حريز ، عمن ذكره عن أحدهما . قال : القرعة لا تكون إلا للإمام . . وجه الاهمال أنه ان أريد بالمشتبه المشتبه الواقعي كانت معارضة لأدلة الأصول الموضوعية بأسرها وكانت حاكمة عليها ، لأننا إذا أخذنا باطلاقها لم يبق للأصول مورد ، لأن موردها جعل الوظيفة العملية في مقام الاشتباه . والقرعة تكشف عن المشتبه وترفع الاشتباه ، فهي نظير الامارة فلا يبقى مورد للاستصحاب ولا للبراءة ولا للاشتغال ، ولا لقاعدة الحل ، ولا لقاعدة الطهارة ولا لغيرها . . . وهو طرح للنصوص الواضحة الكثيرة المعمول بها التي كادت تكون من الضروريات الفقهية . وإن أريد بالمشتبه الظاهري ، فإنه يلزم بقاء أدلة القرعة حينئذ بلا مورد .